ابن أبي الحديد

43

شرح نهج البلاغة

لعن الله معشرا قتلوه * ورماهم بالخزي والآفات ( 1 ) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الأعمش ، قال : كتب معاوية إلى أبى أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله - وكان سيدا معظما من سادات الأنصار ، وكان من شيعة علي عليه السلام - كتابا ، وكتب إلى زياد بن سمية - وكان عاملا لعلى عليه السلام على بعض فارس - كتابا ثانيا . فأما كتابه إلى أبى أيوب فكان سطرا واحدا : " حاجيتك ! لا تنسى الشيباء أبا عذرها ، ولا قاتل بكرها " ، فلم يدر أبو أيوب ما هو ! قال : فأتى به عليا عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إن معاوية كهف المنافقين ، كتب إلى بكتاب لا أدرى ما هو . قال علي عليه السلام : فأين الكتاب ؟ فدفعه إليه ، فقرأه ، وقال : نعم ، هذا مثل ضربه لك ، يقول : لا تنسى الشيباء أبا عذرها . والشيباء : المرأة البكر ليلة افتضاضها ، لا تنسى بعلها الذي افترعها أبدا ، ولا تنسى قاتل بكرها ، وهو أول ولدها ، كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان . وأما الكتاب الذي كتبه إلى زياد ، فإنه كان وعيدا وتهددا ، فقال زياد : ويلي على معاوية ، كهف المنافقين وبقية الأحزاب ! يتهددني ويتوعدني ، وبيني وبينه ابن عم محمد ، معه سبعون ألفا ، سيوفهم على عواتقهم ، يطيعونه ( 2 ) في جميع ما يأمرهم به ، لا يلتفت رجل منهم وراءه حتى يموت ! أما والله لو ظفر ثم خلص إلى ليجدنني أحمر ضرابا بالسيف . قال نصر : أحمر أي مولى . فلما ادعاه معاوية عاد عربيا منافيا .

--> ( 1 ) صفين 413 - 416 . ( 2 ) صفين : " ومعه سبعون ألفا طوائع ، سيوفهم عند أذقانهم " .